السيد علي الطباطبائي

250

رياض المسائل

لأنا نقول : إنما ثبت ذلك فيما إذا خاف من المطلع ، وهو مفقود هاهنا ، إذ كل واحد منهم مع سمت صاحبه لا يمكنه أن ينظر إلى عورته حالتي الركوع والسجود ( 1 ) . وفي الذكرى : أن الظاهر اختصاص الحم بأمنهم المطلع ، وإلا فالايماء ، لا غير ، واطلاع بعضهم على بعض غير ضائر ، لأنهم في حيز التستر باعتبار التضام واستواء الصف . قال : ولكن يشكل بأن المطلع هنا إن صدق وجب الايماء ، وإلا وجب القيام ( 2 ) . ويجاب : بأن التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار القيام ، فكان المطلع موجودا حالة القيام ، وغير معتد به حالة الجلوس . وأوجب المفيد والمرتضى والحلي ( 3 ) الايماء على الجميع ، كما يقتضيه إطلاق العبارة وكثير ، بل ادعى الأخير عليه الاجماع ، لعموم أدلته وكثرتها : ومنها : الصحيحة الأولى من الأخبار الأخيرة ، فإنها ظاهرة في المنع عن الركوع والسجود مطلقا وإن اختص ظاهر موردها بصلاة المنفرد ، لعموم التعليل فيها بقوله : " فيبدو ما خلفه " ، وهو ظاهر في أن علة المنع إنما هو بدو الخلف ، ولا يختلف فيه الحال في الجماعة والانفراد . وهي أصح من الموثقة ، معتضدة بإطلاق غيرها أيضا ، مع إطلاق كثير من الفتاوى ، وصريح جملة منها . فالعمل بها أقوى .

--> ( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 240 السطر الأخير . ( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 142 س 28 ، وفي اختلاف . ( 3 ) المقنعة : كتاب الصلاة ب 28 في صلاة العراة ص 216 ، وجمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) كتاب الصلاة في أحكام صلاة الضرورة و . . . ج 3 ص 49 ، والسرائر : كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 260 .